منتدى المقاتلين العرب
مرحبا بك ايها المقاتل ,,, في شبكة المقاتلين العرب

للفنون القتالية الاجنبية والعربية ..حيث اول منتدى يضم جميع
الفنون القتالية والفنون الحربية ويقدم كتب وسيديهات مجانية
يسعدنا انضمامك الى شبكة المقاتلين العرب .

منتدى المقاتلين العرب

للفنون القتالية العالمية (والعربية)
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
تصويت
ما هو اللعبة التي تمارسها ؟
كيك بوكسنغ
7%
 7% [ 64 ]
كونغ فو
34%
 34% [ 298 ]
كاراتيه
23%
 23% [ 198 ]
تايكوندو
7%
 7% [ 59 ]
نينجا
5%
 5% [ 42 ]
جودو
3%
 3% [ 28 ]
مارشال بما
1%
 1% [ 5 ]
ايكيدو
10%
 10% [ 86 ]
جيو جيتسو
2%
 2% [ 20 ]
فنون قتالية اخرى لم تذكر !
8%
 8% [ 69 ]
مجموع عدد الأصوات : 869
مفاجئات المنتدى

 


شاطر | 
 

 اوصاف حسن الرجل و سوءها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الجاسوسة
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات


انثى
عدد الرسائل : 58
الاوسمة التي حاصل عليها :
نقاط : -3
تاريخ التسجيل : 20/01/2008

مُساهمةموضوع: اوصاف حسن الرجل و سوءها   الأحد يناير 20, 2008 4:44 pm

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى جعل الإنسان مؤلفا من ثلاثة عناصر هي العقل الذي به شرفه على سائر الحيوانات، والجسم الذي هو من تراب والروح التي هي نفخة غيبية من أمر الله، وكل واحد من هذه العناصر الثلاثة قابل للتربية والنماء والزكاء، والروح نماؤها وزكاؤها إنما هو باكتسابها للأخلاق الحميدة ومجانبتها للأخلاق السيئة وحسن أخلاق الإنسان دليل على تهذيب روحه وصفاء طبعه، وسوء أخلاقه دليل على خبث طويته وعلى خبث روحه نسأل الله السلامة والعافية.





والخلق خلقان خلق فطري وخلق مكتسب، فمن الأخلاق ما هو فطري يفطر عليه الإنسان ويتعود عليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقدم عليكم أهل اليمن هم أصفى أفئدة وأرق قلوبا، الإيمان يمان والحكمة يمانية.


والمكتسب هو ما يتعود الإنسان عليه فيجاهد نفسه حتى يحصل له الخلق، وحسن الخلق مطلوب شرعا ومن المهمات العليا، ولذلك أثنى الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، بحسن الخلق، فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم}، وكذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم فضل حسن الخلق ومنزلة صاحبه، فقال: ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟ أحاسنكم أخلاقا.


فمن كان حسن الخلق فإنه لا بد أن يوفق للطاعات العلى، وكذلك يختار لجوار النبي صلى الله عليه وسلم في الدرجات العلى من الجنة، ومن كان سيء الخلق نسأل الله السلامة والعافية لا يوفق للطاعات الكبرى، ولا يستطيع كذلك أن يكون من العابدين لأن سوء خلقه مقتض منه للنفرة والطرد عن الحضرة والمقام الرفيع، واكتساب الإنسان للخلق الحسن إنما يتم بمعرفته بأخلاق المؤمنين وبما يقابلها من أخلاق الكفار والمنافقين فيحاول الاتصاف بأخلاق المؤمنين، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فبين ما يكون من الأخلاق مجتمعا يمثل النفاق، فإذا اجتمع في الإنسان كان منافقا خالصا، وذلك في حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا ائتمن خان وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر.


وكذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم صفات المنافق، فقال: آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان، ففي مقابلها صفات أهل الإيمان فمنها الصدق فهو صفة من صفات الإيمان لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا، وكذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم أن خلق هذا الدين هو الحياء، فقال: لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء، وقال: للأنصاري الذي سمعه يعظ أخاه في الحياء، قال: دعه فإن الحياء من الإيمان.


وكذلك ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحياء شعبة من شعب الإيمان.


وحض النبي صلى الله عليه وسلم على كثير من الأخلاق الرفيعة، كالحلم والأناة، فبين أنهما محبوبان لدى الله جل جلاله، فقد قال لأشج عبد القيس إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة، وكذلك بين أن المؤمن لا يكذب أي لا يكون كذابا بطبعه، لما سئل: المؤمن يسرق: قال: نعم، قيل: المؤمن يزني قال: نعم، قيل: المؤمن يكذب: قال: لا، والمقصود بذلك أنه لا يكون كذابا، كثير الكذب، فذلك ليس من صفات المؤمنين وإنما هو من صفات المنافقين، وإذا اتصف الإنسان بصفات المؤمنين فإن أخلاقه ستتهذب وتتهذب طباعه، وبذلك يصفو صفاء كبيرا يقتضي منه مشاهدة لكثير مما هو محجوب عنه، فيقبل على الطاعة ويستشعر معاني الإخلاص ويذوق حلاوة الإيمان وطعمه، وكذلك يعلم كثيرا من العلوم التي لا تنال إلا بكثير من الطاعة والعبادة، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا}، وهذا الفرقان هو ما يميز الإنسان به بين الحق والباطل من العلم، فيعلم الله سبحانه وتعالى أهل العبادة والطاعة كثيرا من العلوم التي لم يكونوا يعلمونها، ويقذفها في قلوبهم من لدنه أي من عند الله سبحانه وتعالى، وكذلك فإن حسن الخلق مقتض للمحبة لدى الناس، فمن حسن خلقه للناس أحبوه حتى ولو كان أبعد الأباعد منهم، ومن أساء خلقه مع الناس أبغضوه حتى لو كان أقرب الأقربين إليهم، وكذلك فإن حسن الخلق أيضا مقتض للتأثير على الآخرين، فمجرد حسن خلق الإنسان يمنع الوقوع في كثير من الأمور بين يديه، لأنه يستحيا منه، فمن كان حسن الخلق استحيي منه، ومن كان سيئ الخلق لم يستحي منه أصحاب الفجور، وقد قال أحد علمائنا في رثائه لأحد العلماء يقول:


فيغري بفعل المكرمات انبساطه ويحميك أن تأتي القبيح احترامه


وكذلك فإن من فوائد حسن الخلق أنه مقتض أيضا لإحسان العشرة واستمرارها، فالعلاقات يمكن أن يبنيها الإنسان لكنها كثيرا ما تتقطع بسبب اختلاف المصالح وبسبب سوء الخلق أو غير ذلك، فإذا كان الإنسان حسن الخلق فإن علاقته التي بناها ستستمر سواء كان ذلك في داخل أسرته وعائلته أو في محيطه من حوله، فكل من كان حسن الخلق ستستمر علاقته بمعاشريه، وكل من كان سيئ الخلق فلن يصبر عليه أحد وسيشق التعامل معه، وحسن الخلق كذلك دليل على وفرة العقل وتمامه، فالإنسان الذي لديه عقل وافر لا يمكن أن يكون سيء الخلق مع الناس، لأن له من التفكير ما يستطيع به الوصول إلى ما يحبه الناس، وبذلك يؤثر عليهم، ولا يحتاج إلى إساءة الخلق في التعامل معهم لأنه ينال بالرفق ما يريد نيله الناس بما سواه.


وكذلك فإن حسن الخلق أيضا يقتضي من الإنسان اجتناب كثير من الرذائل والسمو بنفسه عنها، وبذلك تعلو منزلته ويرتفع قدره، فالإنسان إذا كان سيء الخلق سينغمس في كثير من الرذائل بسبب سوء خلقه وسوء معاملته للناس، وإذا انغمس فيها فإنها تدعوه للانخفاض وهي منافية لرفع الدرجات، أما إذا حسن أخلاقه فإنه سيرضي الجميع، ولذلك فقد جاء: إنك لن تسع الناس بمالك فلتسعهم بحسن خلقك، يستطيع الإنسان أن يوزع حسن خلقه على الناس، فيكتسبهم جميعا ولو كان ماله قليلا، ولو كان ضعيف ذات اليد، فحسن خلقه كفيل بإرضاء الناس عنه، وحسن الخلق كذلك أهمه حسن الخلق مع الله جل جلاله، فالإنسان إذا حسن خلقه مع ربه جل جلاله شكر نعمته وأدى حقه، ولم يفرط في جنبه، والذي يسيء الخلق مع الله هو اللئيم الذي لا يشكر النعمة ولا يقوم بالواجب بل يستمر على المعصية ويستعين بما أنعم الله به عليه من النعم على معصيته ومخالفة أمره نسأل الله السلامة والعافية، وحسن الخلق مما يزيده الصيام والقيام وقراءة القرآن، كذلك مما يقتضي من الإنسان إقبالا على الله سبحانه وتعالى ومحبة لما عنده، وزهدا في الحياة الدنيا، فكثير من أسباب سوء الخلق راجعة إلى محبة الحياة الدنيا والإقبال عليها، فإذا تخلص الإنسان منها بصيامه وإقباله على الله جل جلاله فكثيرا ما يكون ذلك داعيا لتحسين أخلاقه، ولهذا كان شهر الصيام سببا لزيادة الكرم والجود، وسببا كذلك للتخلص من كثير من الأخلاق السيئة، وقد ثبت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان يدارسه القرآن في كل ليلة من ليالي رمضان، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة، وحسن الخلق مقتض لاستمرار علاقة الأسرة، وسوء الخلق يقتضي تفكك الأسر وتفكك المجتمع كله، فحسن الخلق مما يقتضي محافظة على الألفة واجتماع الكلمة، وسوء الخلق على العكس من ذلك يقتضي النفرة والانفصال سواء كان ذلك في داخل الأسرة أو في داخل المجتمع، ولذلك جاء في الحديث خير الناس من يرجى خيره ولا يخاف شره، وشرهم من وذره الناس اتقاء شره، وذره الناس أي تركوه اتقاء شره، فالذي تركه الناس اتقاء شره هذا سيء الخلق وهو شر الناس، فسوء الخلق يدعوه نعوذ بالله لمخالفة الشرع في التعامل مع الناس بالظلم والبغي وقول الزور، وغير ذلك من الخصال الذميمة، وتحسين الإنسان لخلقه ممكن وللناس فيه تجارب كثيرة، وقد جربنا أن الإنسان إذا أراد أن يتحلى بصفة من صفات أهل الإيمان وأن يتخلى عن صفة من صفات المنافقين أوالكفار بالإمكان أن يأخذ ورقة فيكتب في أحد وجهيها الآيات الواردة في الصفتين المذكورتين، مثلا: الصدق والكذب، ويكتب في وجهها الآخر الأحاديث الواردة في الصدق والكذب، ويجعلها في جيبه فيقرؤها بعد كل صلاة من الخمس بتدبر وتمعن، فيقرأ الآيات على أنها رسالة خاصة جاءته من عند الملك الديان، ويقرأ الأحاديث على أنها رسالة خاصة جاءته من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يجلس جلسة مصارحة مع النفس فيعرض عليها أن تطبق ما جاءها به هذا الكتاب من عند الله وما جاءها به هذا الكتاب من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيعرض عليها أن تلزم الصدق لمدة أسبوع فقط وأن تجتنب الكذب مدة أسبوع فقط، ولا يزيد لئلا تنفر نفسه من ذلك، لأن النفس بمثابة الدابة، فهي شديدة النفور من كل ما فيه جد وتشمير، فيحتاج الإنسان إلى معاملتها بلباقة ولطف، فلذلك يعرض عليها اجتناب الكذب والتحلي بالصدق لمدة أسبوع فقط، فإذا مضى أسبوع كامل ولم يقع فيه الإنسان في كذب ووفق فيه للصدق فيجلس جلسة أخرى مع النفس يشجعها على هذا الإنجاز الكبير، ويبدأ أسبوعا جديدا معها أيضا، وهكذا حتى يتم له شهر من اجتناب الكذب، ثم بعد ذلك يجلس جلسة مصارحة مع النفس ويقول: قد جربت الاستغناء عن الكذب ولا حاجة بك إليه، فلن تعودي إليه أبدا، وحينئذ يستطيع فطامها عنه، فيفطمها عن الكذب فيكون الصدق صفة دائمة لها، ثم يذهب إلى صفة أخرى ويعيد نفس التجربة، وهكذا حتى يتحلى بهذه الصفات.


ومن ما جرب أن الإنسان إذا كان له أصدقاء من أهل الصدق والنصح والإخلاص، فإنهم بالإمكان أن يعينوه على حسن الخلق وأن يهذبوا أخلاقه بإزالة الكلفة والتعود على الألفة، وهم بمثابة المرآة ينظر فيها فيرى ما في وجهه من الأوساخ وقد قال الحكيم:


الخل كالماء يبدي لي ضمائره مع الصفاء ويخفيها مع الكدر


وقراءة الإنسان لصفات الصالحين وما جاء في قصص الأنبياء في القرآن وما جاء أيضا في السنة من أحاديث الأنبياء ومن تراجم الصحابة رضوان الله عليهم، وللأحاديث الواردة في حسن الخلق وهي كثيرة جدا مما يعينه على الالتزام بتحسين أخلاقه، والتخلص من الأخلاق الذميمة السيئة، ولا يكون ذلك إلا بالتشخيص أولا والمعرفة، فالإنسان ما دام لم يعرف أنه متصف بوصف ذميم لن يحرص على إزالته وعلاجه، فقد لا يشعر الإنسان أنه جبان، وقد لا يشعر أنه بخيل، وقد لا يشعر أنه كذاب، وقد لا يشعر أنه لئيم ويكون متصفا بهذه الأخلاق الذميمة السيئة، ولا يستطيع علاجها ما لم يستشعر أنه متصف بها، وإذا شخص المرض وعرف أنه متصف به فحينئذ سيجعل من أولوياته إزالة أعراض هذا المرض، ولا يكون ذلك إلا بالجد والتشمير فالذي يعرف أنه مصاب بداء بدني عضال لا شك أنه سيبذل ماله ووقته وكل جهوده في علاج هذا المرض، وأمراض القلوب أشد ضررا وخطرا من أمراض البدن، وعدواها كذلك شديدة فهي تنتقل من الإنسان إلى إنسان آخر، وإذا أصاب إنسانا بالعدوى بداء من أدواء القلوب كالرياء أو السمعة أو العجب أو غير ذلك من الأدواء فإثمه مستمر نسأل الله السلامة والعافية، لأنه بمثابة الذي دعا إلى ضلالة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من دعا إلى هدى كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا، وبالإمكان أن يوكل الإنسان بعض أهله وزملائه على تنبيهه على ما يقع فيه من الأخلاق السيئة ليجتنبها، وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني قال: لا تغضب فردد مرارا قال: لا تغضب، وهذا وصية بحسن الخلق ومجانبة هذا الخلق السيئ الذي هو الغضب، وقد كرر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الوصية مرارا ليدل ذلك على العناية بها والاهتمام، وكذلك فإنه لما سأل بني سلمة عن سيدهم قالوا: سيدنا الجد بن قيس على بخل فيه، فقال: وأي داء أدوأ من البخل، بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح.


فمن كان بخيلا أو جبانا فهو متصف بسوء الخلق، ولذلك لا يصلح لسيادة الناس، ولا لرعاية التكاليف قبل علاجه من هذا الداء العضال الذي أصيب به، والإنسان إذا أورث أولاده هذا الخلق السيء فقد أساء إليهم إساءة مستمرة، وإذا عودهم على حسن الخلق ورباهم عليه فإنهم سيكونون امتدادا في عمره واستقامته، وقد أخرج مالك في الموطإ أن المسيح بن مريم عليه السلام مر من زقاق ضيق فاستقبله خنزير فقال: انفذ بسلام، فقيل: يا نبي الله أتقول هذا لخنزير؟ قال: أردت أن أعود لساني قول الخير.


ومر هو وحواريون على جيفة كلب قد أنتن فقال: الحواريون ما أنت رائحته، فقال المسيح بن مريم ما أحسن بياض أسنانه، فقيل له في ذلك، فقال: ذكرته بأحسن ما فيه، وهذا هو تعويد النفس على أحسن الأخلاق وأتمها، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ما ارتضاه من الأخلاق في نساء قريش فقال: عليكم خير النساء صلح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده وأرضاه بالقليل، وهذه القناعة صفة حميدة، وقد أثنى الله كذلك على الأنصار بخلق حميد وهو الكرم، فقد قال الله تعالى: {والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}.


أي من وقي البخل فإنه سيكون من المفلحين لا محالة، لأن كرمه سيسعى به للتوفيق لأن الله آخذ بيد السخي فلا بد أن يوفق لكل الطاعات.


وعندما وقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه على طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يوم الجمل وهو قتيل بكى وأنشأ يقول:


فتى كان يدنيه الغنى من صديقه إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر


فتى لا يعد المال ربا ولا يرى به نخوة إن نال مالا ولا كبر


وهذا الخلق الكريم الذي ذكره علي رضي الله عنه في طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه كان الناس يعرفون أنه من الأخلاق الحميدة حتى في الجاهلية ولذلك يقول رجل من بني منقرن في الجاهلية:


يعاتبني في الدين قومي وإنما ديوني في أشياء تكسبهم حمدا


ألم يدر قومي كيف أوسر مرة وأعسر حتى تبلغ العسرة الجهدا


فما زادني الإقتار منهم تقربا ولا زادني فضل الغنى منهمُ بعدا


أسد به ما قد أخلوا وضيعوا ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا


وإن الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمي لمختلف جدا


أراهم إلى نصري بطاء وإن همُ دعوني إلى نصر أجبتهمُ شدا


ولا أحمل الحقد القديم عليهمُ وليس زعيم القوم من يحمل الحقدا


لهم جل مالي إن تتابع بي غنى وإن قل مالي لم أكلفهمُ رفدا


وإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا


إلى آخره..


وقد كان العرب في جاهليتهم يتحلون ببعض الأوصاف الحميدة، التي أقرها الشرع وهي من حسن الخلق، فكرم الضيافة والشجاعة والعفة هي من الأخلاق الحميدة، ولذلك فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يأمر بتحفظ أشعار العرب لما فيها من المروءة فمثلا قول عنترة بن شداد العبسي في وصف نفسه وعفته:


إني امرؤ سمح الخليقة ماجد لا أتبع النفس اللجوج هواها


وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها


فبين عفته وتحليه بهذه الأخلاق الحميدة مع شجاعته وكرم نفسه، وكذلك ما قال الآخر في وصيته لابنه:


أبني إن أباك كارب يومه فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل


والله فاتقه وأوف بنذره وإذا حلفت مباليا فتحلل


واستغن ما أغناك ربك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتجمل


وهكذا وقد كان كثير من الحكماء يوصون بكثير من الأخلاق الحميدة حتى في العصر الجاهلي وقد أقر ذلك الإسلام، ولا شك أن وصايا زهير بن أبي سلمى ولبيد بن ربيعة العامري رضي الله عنه محفوظة لدى كثير من المستمعين، وهي كلها تدل على أن الأخلاق الحميدة محبوبة لدى جميع الناس من مسلمهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم، فكلهم يحبون الخلق الحسن ويكرهون الخلق الذميم، وذلك فطرة فطر الله الناس عليها جميعا، فكل من كان سيئ الخلق كان بغيضا لدى الناس حتى لو كان مسلما، وكل من كان حسن الخلق يحبه الناس في تعاملهم معه حتى لو كان كافرا، وقد كان عدد من المتصفين بالكفر على خلق فأحبهم الناس من أجل ذلك، فهذا عبد الله بن جدعان التيمي من بني تيم بن مرة من قريش كان كريم الخلق فأحبه الناس حبا شديدا، وقد أثنوا عليه ثناء عطرا، ومن ذلك ثناء أمية بن أبي الصلت الثقفي عليه وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا منه، وكذلك تمادحهم بالأخلاق الحميدة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمعه ويقره، وذلك يدل على أن المروءة والشهامة والخلق الطيب محمود حتى لو كان في أهل الجاهلية ولو كان في الكفار، فالوفاء الآن صفة حميدة محبوبة لدى الناس حتى لو صدرت من كافر لا يجمعك معه قناعة، وتكبرها فيه وتجلها لديه، وكذلك الصدق فإذا جربت الصدق على إنسان فإنه سيصبح محل ثقة لديك حتى ولو كانت قناعتك مختلفة عن قناعته في كثير من الأمور.


نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لأحسن الأخلاق وأرضاها وأن يصرف عنا سيئها لا يهدي لأحسنها ولا يصرف سيئها إلا هو وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين


اغ اغ اغ اغ اغ اغ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
النمر الأليف
عضو متالق
عضو متالق
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 153
الاوسمة التي حاصل عليها :
نقاط : -3
تاريخ التسجيل : 29/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: اوصاف حسن الرجل و سوءها   الخميس يناير 24, 2008 4:07 am

بارك الله فيك والله موضوع رائع جدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اوصاف حسن الرجل و سوءها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المقاتلين العرب :: الاقسام العامة :: قسم الاسرة-
انتقل الى:  
© phpBB | Ahlamontada.com | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | احدث مدونتك مجانيا